الشيخ علي الكوراني العاملي

458

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

16 . أرسله الله تعالى إلى الإنس والجن روى الجميع أن الله تعالى صرف إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عودته من الطائف عند منطقة نخلة ، نفراً من الجن ، وأمره أن يتلو عليهم القرآن فآمنوا . ورويَ ذلك أيضاً في عودته من سوق عكاظ عند وادي مِجَنَّة ، بكسر الميم وهي قرب مكة . قال الله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . الأحقاف : 29 . وقال تعالى في سورة الجن : قُلْ أُوحِيَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا . وتدل هذه الآية وغيرها على أن الجن أصحاب مستوى ذهني عال ، وأن بعضهم قد استوعب بمجرد سماع القرآن من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتخرجوا منذرين لأقوامهم ! قال ابن هشام : 2 / 287 : « ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انصرف من الطائف راجعاً إلى مكة حين يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي ، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى ، وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولَّوْا إلى قومهم منذرين ، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، فقص الله خبرهم عليه ( صلى الله عليه وآله ) قال الله عز وجل : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ » . ونخلة : موضع بين الطائف ومكة على مسير ليلة من مكة . معجم البلدان : 5 / 278 . وفي تفسير القمي : 2 / 299 : « تهجد بالقرآن في جوف الليل ، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استمعوا له ، فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض : أنصتوا . فجاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله شرائع الإسلام . ومنهم كانوا يعودون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل وقت ، فأمر رسول الله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يعلمهم ويفقههم ، فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس ، وهم ولد الجان . وسئل العالم ( عليه السلام ) عن مؤمني الجن أيدخلون الجنة ؟ فقال لا ، ولكن لله حظائر